مجتمع و ميديا

لاجئات سوريات فقدن المعيل فدخلن سوق العمل مجبرات على ممارسة أعمال قاسية – مرآة سوريا

أجبرت الحرب الدائرة في سوريا قرابة 6 ملايين لاجئ على ترك منازلهم ومدنهم هاربين بنسائهم وأبنائهم من ظلم الحرب وآلة القتل التي لا تستثني طفلاً أو امرأة، إلى الدول الجوار. 

  وفي المدن التركية القريبة من الحدود السورية التركية انتشر اللاجئون السوريون واختلفت ظروف كل عائلة من العائلات اللاجئة فمنها عائلات ميسورة جلبت ممتلكاتها وأتت إلى تركيا لتعيش حياتها الطبيعية كما عاشتها في سوريا قبل الحرب وعائلات جلبت معها رأس مال ساعدها على افتتاح مشروع استثماري، وعائلات أتت إلى تركيا و اضطرت لملاحقة المساعدات الإغاثية و مراكز التوزيع.
قصص واقعية وروايات يتناقلها السوريون أينما ذهبوا في جلساتهم  وسهراتهم وتعتبر المرأة هي محور تلك القصص التي ترويها السوريات في مجالسهنّ.
 ي . أم عبدو تجاوزت الأربعين من عمرها، قدمت من ريف حلب وتقيم في كركهان القريبة من معبر باب الهوى تقول: ” كانت أوضاعنا المادية جيدة في سوريا ومزرعتنا أكثر من أربعين دونماً نزرعها بالحبوب وفي بعض المواسم بطاطا وفستق عبيد فالمردود مناسب مع مصروفنا وفي مواسم ارتفاع أسعار الفستق العبيد والحبوب نوفر القليل من المال “خرجية” وقت الحاجة أو عندما نتعرض لموقف ما يحتاج مبلغًا من المال”.

 

 وتضيف :”بعد وفاة صاحب بيتي ” نوبة قلبية” ومع القصف بالطائرات وأسلحة لم أسمع بها من قبل اضطررت لترك القرية “مع ابنتين و ثلاثة أبناء”، و تسهب بالقول:”بداية وبينما الطائرة الحربية في السماء تحوم هربنا إلى المزارع القريبة ونمنا ليلتنا تلك تحت الأشجار ونحن نتأمل العودة إلى بيتنا في الصباح ففوجئنا بتأزم الوضع مع سماعنا لأصوات انفجارات كبيرة مصدرها القرية دون معرفة الأسباب ما جعلني آتي إلى تركيا، و اصطدمت بطبيعة الحال بحاجز اللغة و الاعتياد على بعض العادات الغريبة عن مجتمعاتنا وتحملت على أمل ألا تطول إقامتنا في بلد الغربة”.
 وتتابع أم عبدو فتقول : “نحمد الله على الدوام صرفنا، ما وفرناه من محاصيلنا في السنوات السابقة على أجور البيوت الخيالية وفواتير الكهرباء التي لا ترحم وأصبحنا نشتغل في مزارع وأراضي الأتراك نعشب المزارع ونجمع الخضراوات ونقطف الزيتون لقاء أجرة يومية من 20 إلى 30 ليرة تركية أي ما يعادل 10 دولارات يومياً ليصل مجموع مردودي مع أبنائي الثلاثة 600 ليرة تركية أسبوعياً “200” دولار أمريكي نقبض منه 300 ليرة أسبوعياً “100” دولار”.

وتضيف:”عند مطالبتنا الشاويش بحقوقنا عدة مرات ينهرنا وكأننا نشحد منه رغم أنه تعبنا لكن هكذا كل من يعمل بالمزارع يتعرض لمشاكل وصعوبات عدة نتيجة استغلال الشاويش الذي يودع أمواله في البنوك ويقسط حقوق العمال بشكل أسبوعي وعلى دفعات حيث لا يحصل العامل على حقه كاملاً . أما إن ترك العمل فلن يحصل على باقي حقه والعامل يحتار في أمرين أحلاهما مر” .
 و تقول:”هذه المعاملة من قبل الشاويش وجشع البعض أجبر بناتي الاثنتين على مشاركتنا في هذه الأعمال الزراعية ومثلما يقال “حصوة بتسند جرة” وساعدتنا هذه الحصوة “إشارة إلى ابنتيها” وزادت إيراداتنا الأسبوعية إلى 450 ليرة “150” دولار وتحسن وضعنا في المنزل من ناحية المصروف وعدم حاجتنا للاستدانة من أحد”.
 وتقول :”أتت فرصة لابني الأوسط وسافر إلى ألمانيا وتعرض ابني الكبير لحادث سير أقعده في المنزل وسيبقى لثلاثة شهور في الفراش كما قال الأطباء بسبب كسور في العمود الفقري وبقيت أخرج مع بناتي وابني الصغير للعمل فالجلوس في البيت بلا عمل لن ينفعنا بل يعرضنا لأطماع من يعتبروننا لاجئين، وحاجتنا للمال باعتقادهم تدفعنا للتنازلات فخاب ظنهم وخسئوا”.
حسنية 29 عاماً من حلب تقول:”يحترق قلبي كلما تذكرت الأيام التي عشناها في مدينتنا حلب ولم نهتم بهموم أو متاعب تذكر بل لم يتخيل لنا أن نعيش حياتنا في محلات نبيع وننظف ونبتسم للزبائن كما يوصينا سيد العمل “الله لا يوفقو” وبعد زواجي من أحد شباب المدينة وبعد تأزم الوضع وانتشار السلاح بيد الجميع من أبناء بلدي رافقت زوجي وأتيت إلى غازي عنتاب وأخذت بيتاً من غرفتين ب 350 ليرة “أكثر من 100″ دولار شهرياً وبدأ زوجي يبحث عن عمل وجده بعد عناء ولكن اليومية وقليلة لا تتعدى 20 ليرة تركية أقل من عشر دولارات دون زيادة ما دفعني أن أعمل بما يناسب وضعي كامرأة في محل الحلويات”.
وعن طبيعة عملها تقول حسنية: “أعمل في هذا المحل بدل عاملين اثنين ولا أتقاضى سوى 500 ليرة شهرياً حيث أستقبل الزبون وأترجم له و أوضب الحلويات وأبيع وأحاسب ولا أرتاح إلا ساعة الغداء عند الظهيرة.

وعن العلاقة مع صاحب عملها تقول:” صاحب العمل يعاملني جيداً لكنه يرفض زيادة راتبي كلما حدثته عنه ولا يحب أن يراني جالسة بدون عمل مع العلم أن الطلبيات لا تتوقف”.
شادية 48  عاماً تقول:”بالصدفة أتى زوجي إلى هذا المطعم فسألوه عن امرأة تجيد الطبخ ولا شغل لها سوى الطبخ وعرض علي زوجي الموضوع قبلت على الفور لأني واثقة من سهولة هذا العمل رغم طول ساعات العمل أتيت إلى المطعم ومن أول يوم طبخت لهم كبسة مع الرز بالفروج أعجب صاحب المطعم والشيف بمذاق الطبخة وأثنى علي طالباً أن أستمر لقاء مبلغ ضئيل مقارنة بغيرنا من العمال 650 ليرة تركية “نحو 200 دولار” أسبوعيا وتابعت العمل في الطبخ بدون مضايقات تذكر سوى روائح الطعام التي تزعج صدري لكننا بحاجة إلى الصبر”.
 سعدية من ريف دمشق تقول:”معاناتي لا توصف فقد نجانا الله من تحت الأنقاض واستشهد أبو العيال بعدما نزل برميل متفجر على منزلنا وتخيل كنا نتناول الغداء وما شعرت إلا وعناصر الجيش الحر فوق رؤوسنا تواسي أولادي “.
 ثم تابعت تقول:”قررت الهجرة واخترت تركيا لأني وجدتها أفضل بلد في استقبال اللاجئين وهربت مع أولادي على مرأى حواجز الأسد بعد أخذهم المعلوم طبعاً ووصلت المناطق الشمالية المحررة في إدلب أقمت هناك حوالي الشهر حتى أمن لي المهرب طريق الدخول إلى تركيا فدفعت 750 دولاراً للمهرب فقط و100 دولار إلى صاحب السيارة الذي أوصلني من منطقة التهريب الجبلية إلى الريحانية وانتظرت أسبوعاً ثم بدأت العمل في جني مواسم الحمضيات بأجرة يومية 35 ليرة تركية وقد من الله علي بالشاويش التركي وهو يتكلم العربية يشفق علي ويتعاطف مع اللاجئين وأصبح يدفع لي حقي بشكل أسبوعي دون نقصان ما جعلني أعيش حياة عادية خالية من المشاكل في العمل أو المال”.
 وتقول:”وجدت هذا العمل أفضل من الانتظار في المنزل ليأتي رئيس منظمة أو مدير جمعية فيصورني مع الكرتونة الغذائية أو يتصدق على وكأنه يعطيني من جيبه”.
السيدة ع.و من حماة تعمل في منظمة إنسانية باستنبول تقول:”إنه القدر  وآلام الغربة ونحن النساء وقع على عاتقنا مسؤوليات كبيرة تحملنا منها الكثير ما غير حياتنا من ربات بيوت إلى عاملات ومستخدمات”.
ربا “28 عاماً” متزوجة وأم لطفلين لجأت حديثاً إلى تركيا قالت: “لم يكن الأمر سهلاً وأنا أركض بين الجبال ومعي طفلين لأعبر الحدود وما اضطررت لذلك إلا في هذه الظروف التي أرغمتني على مغادرة بلدي وتحملت كل المتاعب في سبيل تأمين مستقبل طفلي رغم شعوري بالقوة في داخلي”. 
 وعن حالة اللاجئات السوريات تقول المرشدة النفسية والاجتماعية السيدة نهى سالم: “لا شك أن ظروف الحرب وانعكاساتها على عدد كبير من اللاجئات السوريات خلق حالات نفسية سيئة وبائسة فلا يخلو بيت من وجود معتقل أو لاجئ أو شهيد أو مفقود أو سوء المعاملة مما يشعرنا بآثار حادة على نفسية اللاجئات خاصة”.
 وتضيف:” النساء الوحيدات أو اللاتي لا يملكن ما يربطهن بصلات قرابة اجتماعية يتعرضن لمشاكل نفسية وربما جسدية أكبر من باقي النساء عموماً ويتأثرن بتلك الظروف ومعاناة الحياة اليومية”.
 وتعاني اللاجئات المهجرات من صعوبات عديدة قد تتسبب في أحيان كثيرة بحدوث مشكلات في المجال النفسي كمشاعر الكآبة والحزن الشديد ومدة العمل الطويلة وعلاقة المرأة العاملة برئيس العمل أو المنغصات التي تتعرض لها في مسيرة عملها خارج المنزل ضمن المجتمع التركي إلا أن أقسى الصعوبات وأكثرها تأثيراً على حياة النساء فقدان فرد من العائلة أو استشهاده أو تدمير المنزل وتفكك الأسرة.

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *