مانشيتمرآة البلد

مانشيت | قرار مجلس الأمن.. جائزة دولية للتدخل الروسي

وأخيراً قبل أن يودعنا عام 2016 بساعات وافق مجلس الأمن بالإجماع على مشروع القرار الروسي حول سورية وهو يتعلق بالاتفاق التركي الروسي حول وقف إطلاق النار ومن ثم الانتقال للعملية السياسية في الأستانة عبر التفاوض بين النظام والمعارضة.
 تأتي الموافقة على مشروع القرار الروسي بعد قيام الروس باستخدام الفيتو عدة مرات لإبطال مشاريع قرارات تتعلق بالوضع السوري ما شكل حالة استعصاء تسببت في تعطيل عمل مجلس الأمن.

مر مشروع القرار بعد إجراء تعديلات جذرية عليه سحبت منه الأهداف الأساسية التي أرادتها روسيا من إقراره، كان الروس يريدون تكريس تواجدهم في سورية وإسباغ الشرعية الدولية عليه، وكان مشروع القرار الروسي يطالب مجلس الأمن بتبني الاتفاق الروسي التركي واعتباره وثيقة دولية رسمية، ولكن القرار الذي صدر أشار إلى ترحيب مجلس الأمن ودعمه للجهود الروسية التركية في إنهاء العنف والعودة للمسار السياسي وأشار إلى أن المجلس قد اطلع على وثائق الاتفاق التركي الروسي دون تبنيها، واعتبر المجلس أن الاجتماع المزمع عقده في الأستانة برعاية روسية تركية بين المعارضة والنظام يمثل خطوة في العودة لمسار المفاوضات الأصلي في جنيف برعاية الأمم المتحدة.

بالنتيجة أصدر مجلس الأمن قراراً بمثابة بيان لا أكثر  ولا يحمل أي صفة تنفيذية، وربما أرادت روسيا استصدار القرار بأي ثمن لتحقيق انتصار ديبلوماسي في مجلس الأمن مع نهاية العام، ولكن لماذا لم تقم أمريكا أو فرنسا أو بريطانيا باستخدام الفيتو وتعطيل مشروع القرار في رد على استخدام روسيا للفيتو بشكل متكرر ضد مشاريع تقدمت بها تلك الدول العظمى؟

 المثير في كواليس نقاش القرار هو ظهور نسختين مختلفتين لاتفاق وقف إطلاق النار واحدة مع النظام وأخرى مختلفة مع المعارضة وكل منها تتحدث عن نطاق مختلف لتطبيق وقف إطلاق النار، وفي النتيجة فإن اختلاف الوثائق وتضاربها يصب لمصلحة النظام وروسيا، فكيف تم خداع وفد المعارضة، ولماذا لم يتم التوقيع على نفس الوثائق بطريقة التبادل كما هو معروف في أبسط قواعد التفاوض؟ 

 رغم أن قرار مجلس الأمن لا يحمل أي قيمة قانونية يمكن أن تؤثر على مسار الأحداث في سورية، إلا أنه يمكن أن يعتبر بمثابة جائزة ترضية قدمها العالم لروسيا مع نهاية العام في إشارة خفية إلى القبول بالدور الروسي في هذه المرحلة على أقل تقدير.

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *