مقالات وآراء

محاولة الإيقاع بين العرب والأتراك

تجاوز وزير الخارجية الإماراتي حدود اللباقة السياسية بين الدول، حين أعاد تغريدة مسيئة إلى الضابط العثماني فخر الدين باشا، رحمه الله، ودفاعه عن المدينة المنورة، كما احتوت التغريدة ذاتها على إساءة بالغة إلى رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان وجميع الأتراك. وقامت وزارة الخارجية التركية باستدعاء القائم بأعمال السفارة الإماراتية في أنقرة، للاحتجاج على هذه الإساءة.
إساءة المسؤولين الإماراتيين إلى تركيا ورئيسها ليست بجديدة، بل هي مستمرة بشكل ممنهج منذ فترة طويلة. ولكن الجديد هو رد المسؤولين الأتراك على الإساءة الأخيرة بقوة، بعد أن كانوا يتجاهلون الإساءات السابقة.
أردوغان، في تصريحات قوية دعا الوزير الإماراتي إلى معرفة حدوده، مدافعا عن فخر الدين باشا ودفاعه المستميت عن المدينة المنورة .
مهما حاول وزير خارجية الإمارات التستر وراء استحضار التاريخ، فإن سبب العداء لتركيا ورئيسها وشعبها يتعلق بأحداث اليوم وأزماته وتطوراته، وموقف كلا البلدين منها. وبعبارة أخرى، لو كانت تركيا دعمّت انقلاب السيسي بدلاً من الوقوف إلى جانب إرادة الشعب المصري، لما تمت إعادة نشر تلك التغريدة المسيئة إلى تركيا.
دولة الإمارات متورطة في دعم محاولات الانقلاب وإسقاط الحكومة المنتخبة في تركيا، سواء تلك التي قام بها ضباط موالون لتنظيم الكيان الموازي الإرهابي في 15 يوليو 2016، أو المحاولات الأخرى التي سبقتها كأحداث ميدان تقسيم، وما يعرف بـ «غزي باركي»، إلا أن جميع تلك المحاولات باءت بالفشل، لوقوف الشعب التركي الواعي سداً منيعاً أمام الانقلابيين.
تركيا رفضت الحصار المفروض على قطر، ووقفت أنقرة بكل ثقلها إلى جانب الدوحة. وأوجع هذا الموقف المشرّف إمارة أبو ظبي التي تقود دول الحصار، ودفعها إلى البحث عن أي فرصة تنتقم بها من تركيا، كما أن الموقف القوي الذي تبنته أنقرة جراء إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدينة القدس عاصمة للكيان الصهيوني، كشف سوأة المتآمرين على القضية الفلسطينية، من أجل تمرير ما يسمى «صفقة القرن»، وفقاً لتفاهماتهم مع زوج إيفانكا اليهودي جاريد كوشنير.
كثير من المسؤولين لا يتمتعون بشجاعة كافية، ليخوضوا مواجهة شريفة، ولذلك يحاول البعض منهم أن يختلق أزمة بين العرب والأتراك، من خلال إعادة تغريدة نشرها حساب لا يعرف من الذي يديره. ومن ينظر إلى ما ينشر في ذاك الحساب يلاحظ أنه يشبه حسابات «الذباب الإلكتروني». ولكننا نثق بأن الشعوب العربية الحرة واعية، ولا تنطلي عليها ألاعيب العيال.
المحاولة البائسة التي تقوم على الإيقاع بين العرب والأتراك، لن تنجح بإذن الله، لأننا نرى الشعوب العربية، كما أكد أردوغان، أنها «بمثابة الروح والقلب والحبيب والرفيق بالنسبة لنا، شأنها شأن إخوتنا في آسيا الوسطى، والبلقان، والقوقاز، وفي سائر مناطق العالم».
المسؤول الإماراتي أراد النيل من رئيس الجمهورية التركي، ولكنه بإساءته لبطل يعتبره الأتراك أحد رموزهم الوطنية وحَّد الشعب التركي. ووصفه معارضون أتراك بـأنه أهدى هدية للرئيس التركي، لأن إساءته إلى فخر الدين باشا تصب في مصلحة أردوغان.
المصدر
العرب
الوسوم

مقالات ذات صلة