أخبار سورياأهم أخبار تركيا

تعرف على استعدادات الـ YPG العسكرية ضد الحملة التركية على عفرين

مرآة سوريا – هذا التقرير من إعداد موقع المدن بكافة ما يتضمنه من مسميات ومصطلحات

يبدو أن “وحدات حماية الشعب” الكردية في منطقة عفرين قد قررت المواجهة، حتى وإن بقيت بمفردها، في مواجهة الجيش التركي وفصائل المعارضة المسلحة، في حال تخلى عنها حلفائها.

“الوحدات” عززت جبهاتها في محيط منطقة عفرين خلال الأيام القليلة الماضية، ورفعت الجاهزية لعناصرها المنتشرين في نقاط التماس في محيط المنطقة، ونشرت فرق القناصين وقواعد الصواريخ المضادة للدروع في المحاور التي تتوقع أن يشغلها الهجوم شمالي ناحية بلبل، ومحاور غربي إعزاز، وفي محيط تل رفعت والمطار الزراعي، ومحاور شيخ الحديد المقابلة للأراضي التركية غربي عفرين، ومحاور جنديرس قبالة أطمة في ريف إدلب الشمالي الغربي. جاهزية الوحدات العسكرية شملت أيضاً كامل خطوط التماس مع منطقة دير سمعان والشيخ عقيل في ريف حلب الغربي.

“الوحدات” أعادت انتشار عناصرها في المواقع التي كانت قد شهدت انسحاباً جزئياً لعناصرها خلال الشهور القليلة الماضية لصالح انتشار قوات مراقبة روسية، وبالتحديد في المناطق المواجهة لريف حلب الشمالي التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في “درع الفرات”. ورصدت المعارضة تحركات عسكرية لـ”الوحدات”، خلال الساعات الـ48 الماضية، في جبهات الشيخ عيسى وحربل غربي وجنوب غربي مارع، ومعرين وعين دقنة غربي اعزاز.

عمليات إعادة الانتشار التي قامت بها “الوحدات” شملت تغييراً في تركيبة العناصر المنتشرين في نقاط التماس، وتم توزيع عناصر الفصائل العربية المتحالفة معها على مواقع شمالي عفرين، وهي محاور من المتوقع أن تُشغِلُها القوات التركية في حال نشبت المعركة. كذلك قيّدت “الوحدات” من حركة القيادات العربية في “جيش الثوار”، وقادة الفصائل ذات الغالبية العربية الأخرى، وأبعدتهم عن مناطق التماس مع المعارضة المسلحة في “درع الفرات” وزجت بهم في الجبهات المواجهة للقواعد العسكرية التركية في جبل سمعان والشيخ عقيل في ريف حلب الغربي.

وسلمت “الوحدات” كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة وذخائرها للقوى الحزبية الرديفة التي تنتمي لـ”الاتحاد الديموقراطي” الكردي في عفرين، وأجرت استعراضات عسكرية في المنطقة. وجالت أرتال السيارات رباعية الدفع والمصفحات مدينة عفرين والقرى المحيطة بها. استعراضات القوة كان هدفها تسخين الشارع وجذب المزيد من المقاتلين إلى صفوف “الوحدات”.

وفي موازاة رفع الجاهزية العسكرية والاستعداد للمواجهة، أخرجت “الوحدات” مظاهرات شعبية كبيرة في عفرين والقرى التابعة لها نددت بالعملية العسكرية التركية المرتقبة، وطالبت بوقف القصف المدفعي التركي المستمر منذ أيام. المتظاهرون الذين خرجوا بالآلاف في مدينة عفرين رافعين أعلام “الوحدات” وصور زعيم “العمال الكردستاني” عبدالله أوجلان، دعوا المجتمع الدولي لمنع المعركة وتحمل مسؤولياته اتجاه المنطقة.

وأفرجت “الوحدات” عن كميات كبيرة من المواد الإغاثية التي كانت تحتكرها في مستودعاتها، بالإضافة لكميات من “البيرين” المُصادَرِ من معاصر الزيتون في المنطقة، والمخصص للتدفئة. مواد التدفئة والمواد الإغاثية وزعتها “الوحدات” على الإدارات الفرعية التابعة لها في عفرين ليتم توزيعها شعبياً بهدف استعطاف الشارع، وامتصاص الغضب الشعبي بسبب تكثيف حملات التجنيد الإجباري التي شهدتها المناطق التي تسيطر عليها “الوحدات”.

نائب رئيس هيئة الأركان في “الجيش الوطني” العقيد أحمد العثمان، أكد لـ”المدن”: “وحدات الحماية حضّرت نفسها جيداً لهذه المواجهة، ولديها تحصينات مجهزة لمقاومة الضربات الجوية والصاروخية في حال تعرضت لهجوم. ولدى الوحدات أسلحة متطورة تسلمتها من الولايات المتحدة، ووصلتنا معلومات أنهم أحضروا بعض هذه الأسلحة إلى عفرين مروراً بالمناطق التي يسيطر عليها النظام”. ووفق عثمان، فإن “أهم نقاط القوة لدى الوحدات إذا وقعت المعركة ستكون هذه الأسلحة المتطورة، أما نقاط ضعفهم تتمثل في أن قياداتهم من جبال قنديل وهي عناصر أجنبية لا تعرف المنطقة جيداً. في المقابل ستكون القوة الهجومية الضاربة في عملية عفرين في معظمها من أبناء المناطق التي تحتلها الوحدات في تل رفعت وريفها وهم أصحاب عقيدة قتالية وأصحاب حق مشروع”.

وتمتلك “الوحدات” كميات كبيرة من الصواريخ المضادة للدروع أميركية الصنع تسلمتها من “التحالف الدولي”، وتم نقل قسم كبير منها إلى عفرين خلال العام الماضي، واستخدمت بعضها أكثر من مرة ضد أهداف تابعة للمعارضة المسلحة في “درع الفرات”. ولا يُعرف بعد مدى صحة المعلومات التي تؤكد حصول “الوحدات” على صواريخ مضادة للطائرات حصلت عليها من الولايات المتحدة باتفاق سري خارج إطار الدعم المقدم من “التحالف الدولي” لقتال تنظيم “الدولة الإسلامية”. وإن صحت تلك المعلومات فإن “الوحدات” لديها أهم عوامل القوة في مواجهة العملية العسكرية التركية، التي لن تكون فعالة في حال لم تتمكن من إجراء طلعات جوية في سماء المنطقة، واستهداف مواقع “الوحدات”.

وشهدت مدينة نبل الشيعية في ريف حلب الشمالي مؤخراً اجتماعاً أمنياً موسعاً جمع شخصيات بارزة من “الوحدات” في عفرين مع ضباط مخابرات وقادة مليشيات تابعة للنظام. وبحث الطرفان سبل التعاون في حال وقعت المعركة. ومن المتوقع أن تسهل “الوحدات” مشاركة مليشيات النظام في معركة عفرين.

وتتمتع منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي بمكانة خاصة لدى “وحدات حماية الشعب” الذراع العسكري لحزب “الاتحاد الديموقراطي”، رغم انفصالها جغرافياً عن باقي المناطق الواسعة التي تسيطر عليها “الوحدات” في الشمال والشمال الشرقي من سوريا. وليست وحدها الاعتبارات الجيوسياسية التي أكسبت عفرين أهميتها لدى “الوحدات”، بل الحاضنة الشعبية المميزة فيها جعلت “الوحدات” أكثر تمسكاً بها. نسبة المتعلمين في منطقة عفرين مرتفعة مقارنة بالمناطق الأخرى، وتتمتع بوضع اقتصادي أفضل، ولدى “الوحدات” فيها شعبية لا بأس بها. لذلك يمكن القول إن احتمال المواجهة العسكرية وارد بالنسبة لـ”الوحدات” في حال قررت تركيا شنّ العملية العسكرية المفترضة على عفرين باشتراك فصائل المعارضة المسلحة في ريف حلب.

وتعتبر عفرين بيئة خصبة انتشرت فيها أيديولوجية حزب “العمال الكردستاني”. وعدد كبير من قيادات “العمال الكردستاني” التي يتخذ من جبال قنديل معقلاً لها، تعود أصولها إلى منطقة عفرين. عاد قسم كبير منهم ومعهم قادة آخرين من “العمال الكردستاني” إلى عفرين، أوائل العام 2012، وقادوا المنطقة التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ ذلك الحين. وشهدت عفرين تجنيد آلاف الشباب والشابات في صفوف “الوحدات”، عن قناعة، خلال السنوات الأربع الماضية. وفي العامين الماضيين كان التجنيد في صفوف “الوحدات” إجبارياً لحماية المناطق العربية التي استولت عليها “الوحدات” مطلع العام 2016 جنوب شرقي عفرين، والزج بمن تبقى منهم في المواجهات مع تنظيم “الدولة الإسلامية” أعالي الفرات.

ولدى “الوحدات” في عفرين ما يقارب 8 آلاف مقاتل، أكثر من 85 في المائة منهم من الأكراد، والبقية من فصائل عربية أنشأتها ورعتها “الوحدات” خلال الفترة الماضية؛ أهمها “جيش الثوار” وينتمي عناصره إلى عشائر عربية محلية في منطقة عفرين من البوبنا والبوبطوش والعجيل والبوعاصي والعميرات. وعملت “الوحدات” على زيادة عديد عناصرها في عفرين من خلال تجنيد المئات من أبناء المناطق العربية التي استولت عليها في تل رفعت وريفها.

“الوحدات” في عفرين لديها كفاءة قتالية عالية مقارنة ببقية المناطق ذات الغالبية الكردية، واستفادت بشكل كبير من مواجهاتها مع المعارضة المسلحة في أطراف الأحياء التي كانت تسيطر عليها في مدينة حلب. وبحكم تحالفها المعلن مع مليشيات النظام في حلب، فقد تلقت “الوحدات” تدريبات عسكرية متنوعة. وأشرفت قيادات “العمال الكردستاني” على تدريب الدفعات اللاحقة من عناصر “الوحدات” في معسكرات تدريب توزعت على مواقع متعددة في عفرين وريفها؛ كمعسكري كفر جنة وتل طويل.

لدى “الوحدات” في عفرين كتيبتي قناصة، وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر مصدرها النظام كدست قسم كبير منها في عفرين، يضاف إليها الأسلحة التي حصلت عليها من مناطق المعارضة عن طريق التهريب، والأسلحة النوعية التي سلمها لها “التحالف الدولي”. وبدأت “الوحدات” بإنشاء تحصينات دفاعية في عفرين منذ مطلع العام 2014، وكانت متقدمة على المناطق الأخرى ذات الغالبية الكردية في الشمال السوري التي تسيطر عليها “الوحدات” من ناحية التحصين أيضاً. التحصينات الهندسية كانت عبارة عن مستودعات للأسلحة والذخائر، وأبراج مراقبة، وأنفاق، ومخابئ في المناطق الجبلية في سلسلة جبال كرداغ المحاذية للحدود السورية–التركية في ناحيتي بلبل وجنديرس، وهي مبنية من البيتون المسلح. عمليات التحصين التي قامت بها الوحدات امتدت لتشمل المناطق العربية المستولى عليها أوائل العام 2016 في تل رفعت وريفها.

لن تكون العملية العسكرية التركية في عفرين نزهة. الطرفان لم يتواجها بشكل مباشر في معركة مفتوحة في سوريا، حتى الآن. هي المعركة الأولى إذاً، سبقها من الجانب التركي الكثير من المتابعة والرصد الاستخباراتي لتحركات ونشاطات “الوحدات” العسكرية في عفرين. والطبيعة الجبلية ليست غريبة على الجيش التركي الذي لديه سجل حافل بالمواجهات مع “العمال الكردستاني” في جبال قنديل. عناصر القوة الأخرى، هي التي تقلق تركيا.

المصدر
موقع المدن
الوسوم

مقالات ذات صلة